الشيخ المنتظري
84
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام . بهم عاد الحقّ في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية لاعقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل . " ( 1 ) وفي مستدرك الحاكم النيسابوري بسنده ، عن أبي ذر ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " ألا إِنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه ; من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق . " ( 2 ) وفيه أيضاً بسنده ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس . " ( 3 ) إِلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في حقّهم - عليهم السلام - . وقال العلاّمة شرف الدين الموسوي في كتاب المراجعات : " والمراد بأهل بيته هنا مجموعهم من حيث المجموع باعتبار أئمّتهم ، وليس المراد جميعهم على سبيل الاستغراق ، لأنّ هذه المنزلة ليست إِلاّ لحجج اللّه والقوامين بأمره خاصّة ، بحكم العقل والنقل . وقد اعترف بهذا جماعة من أعلام الجمهور . ففي الصواعق المحرقة لابن حجر : وقال بعضهم : يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمان ، علماؤهم لأنّهم الذين يهتدى بهم كالنجوم ، والذين إِذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون . . . " ( 4 ) أقول : ولا أظنّ أنّ أحداً من المسلمين المنصفين يجترئ على تفضيل الأئمّة الأربعة في فقه السنّة على الأئمّة الطاهرة من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته في العلم والفضائل .
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 825 ; عبده 2 / 259 ; لح / 357 ، الخطبة 239 . 2 - مستدرك الحاكم 3 / 151 ، كتاب معرفة الصحابة . 3 - مستدرك الحاكم 3 / 149 ، كتاب معرفة الصحابة . 4 - المراجعات / 76 ( المراجعة الثامنة ) .